مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

341

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الثمن لكونه قبل الفحص « 1 » . ثمّ إنّ القدر اللازم من تعلّم أحكام التجارة أن يطّلع على حكمها والمعاملة التي يوقعها ولو بالتقليد الصحيح ؛ لظهور إطلاق الأدلّة والاتّفاق بين الفقهاء ، وأصالة البراءة عن اعتبار أزيد من ذلك ؛ إذ لا دليل على اعتبار الاجتهاد بالخصوص ، وكذا الاحتياط . ويكفي في ذلك كونها صحيحةً شرعاً بأيّ نحو كان ، بل لو أوقع معاملة معتقداً بفسادها وترتّب عليها الأثر ثمّ ظهرت الصحّة تصحّ ولا شيء عليه ، وفي العكس يجب ترتيب آثار الفساد . ولا فرق فيه بين كون التعلّم قبل الشروع فيها أو حين إيقاعها أو بعده ، بأن يوقع المعاملة المشكوك في صحّتها وفسادها ثمّ يسأل عن حكمها ، فإذا تبيّن كونها صحيحة رتّب عليها الأثر وإلّا فلا ؛ لما تقدّم من أنّ التعلّم طريق محض إلى الواقع ، فالمناط كلّه على تحقّق الواقع ، سواء تقدّمه التعلّم أو قارنه أو تأخّر عنه . وطريق إحراز مطابقة الواقع في العبادات والمعاملات إحراز المطابقة لرأي من يصحّ الاعتماد على رأيه ، مع أنّ في المعاملات تجري أصالة الصحّة مطلقاً ما لم ينكشف الخلاف ، وليس فيها ارتكاب حرام إلّا من حيث أكل المال بالباطل لو تبيّن الخلاف في المعاملات ، هذا بالنسبة إلى العامي . هذا إذا كان مورد الجهل مجرّد الصحّة والفساد فقط ، كالجهل بشرائط المتعاقدين أو العوضين أو العقد . وأمّا لو كان متعلّقه الحرمة التكليفية - كموارد الشكّ في كون المعاملة ربوية - فلابدّ من الاجتناب حتى يتعلّم حكمها ؛ وذلك لعدم جواز الاقتحام في الشبهات الحكمية قبل الفحص والسؤال ، كما ثبت في محلّه . هذا إذا كانت الشبهة حكمية ، وأمّا إذا كانت موضوعية - كما إذا تردّد شيء خاص بين كونه ربوياً أو لا - فالحكم بصحّة المعاملة هو مقتضى أصالة الصحّة والإجماع على عدم لزوم الفحص فيها

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 475 - 476 . وانظر : جواهرالكلام 22 : 451 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 338 - 340 ، 341 . تحرير الوسيلة 1 : 460 ، م 22 . مهذّب الأحكام 16 : 13 ، 14 .